حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 51

شاهنامه ( الشاهنامه )

القارئ أن يعلم أن الفردوسي أمضى زهاء عشرين سنة في نظم الشاهنامه قبل تملك السلطان محمود . وبراهين ذلك كثيرة فهو يقول في كتابه أنه نظم خمسا وثلاثين سنة . وقد ختم كتابه سنة 400 ه . فقد شرع في نظمه إذًا حوالي سنة خمس وستين وثلاثمائة وذلك اثنتان وعشرون سنة قبل وفاة سبكتكين وولاية محمود ، على أن محمود لم يستقل بالملك إلا بعد سنتين من ولايته حينما زالت دولة السامانيين سنة 389 . والفردوسي نفسه يقول في مدائح السلطان أنه لبث عشرين سنة ينتظر ملكا كفؤا لكتابه . ويقول في موضع آخر أنه انتظر كثيرا ، وفي آخر أنه كان ينظم خفية لا يعلم به أحد . ودليل آخر : أن الفردوسي شرع ينظم الكتاب بعد وفاة الدقيقي . وكانت وفاته حوالي سنة 365 . ينبغي إذا ألا نبالي بكل ما يروى ، فيما تقدّم عن شروع الفردوسي في نظم الكتاب بأمر السلطان وبقائه في قصره أمدا طويلا مكبا على عمله . وينبغي هنا أن نفرغ من هذه المسألة : متى بدأت صلة السلطان والشاعر ؟ بينت ، فيما تقدّم ، أن الفردوسي كان في سن ّ الثامنة والخمسين حين تولى محمود ، والشاعر يذكر سنة في مواضع مختلفة من الكتاب ويمدح السلطان محمودا في قطع كثيرة . وأوّل قطعة يمرّ بها قارئ الكتاب ، بعد المقدّمة ، تتضمن أبياتا يقول فيها الشاعر أن سنه خمس وستون ، وأنه لما كان في سن ّ الثامنة والخمسين سمع بحادثة عظيمة يفهم القارئ أنها تملّك السلطان ولكنا نجده يقول بعد ذلك في آخر فصل بهرام وبهراميان وآخر فصل بهرام بن شابور أن سنه ثلاث وستون ، ويتبع هذا في فصل بهرام بن شابور بمدح محمود . فهذا ينبئنا أنه كان ينظم لمحمود وسنه ثلاث وستون . وليس عندنا دليل صريح بين اتصاله بمحمود في سن قبل هذه . ولكن يستطيع الباحث أن يقول إن الفردوسي أمّل في عطاء محمود ، وعزم على أن يرسل اليه كتابه حينما فتح محمود خراسان واستولى على طوس . وكان ذلك سنة 389 ، ويؤيد هذا ما تقدّم عن مقدّمة بايسنقر أن السلطان أمر أرسلان خان وإلى طوس أن يشخص اليه الفردوسي ويقول ابن الأثير في حوادث سنة 389 أن السلطان ولى أرسلان الجاذب على طوس . فأغلب الظن أن الفردوسي لم يتوجه شطر محمود إلا بعد أن جاوز الستين .